عبد العزيز بن عمر ابن فهد
78
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
على مال الأيتام ، ويصلنا بالقوائم في الموسم ، وبما جعله السيد بركات للخزانة ، ولبس كاتب خلعة ، ومشوا معه إلى باب داره ، فألبس خلعته السيد بركات ، فركب هو وإخوانه وتوّجه إلى بيته ثم سافر إلى أهله « 1 » .
--> - وغير ذلك إلى سكنه ببيت القاضي الشافعي - وكان قبل ذلك ضبط ماله بمكة - ولما سمع الناس بذلك أنكروه وظنوه افتياتا . وفي يوم السبت ثاني عشرى ربيع الثاني جاء شمس الدين العامري متسلحا بخنجر وبيده سيف ، متدرعا بقوسين ونشاب إلى الإمام الشافعي بالمسجد الحرام ، وهو داخل إلى الصلاة ، وهاش على الإمام يريد منعه من الصلاة ؛ ليقيم الناس الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيما فعله كاتب السّرّ في مال الناصري ، فقام إليه الباش وكلمه ، وطلب منه الانتظار حتى يصلى الناس ، وصاح الإمام بالناس يطلب سلاحا ليقاتل به العامري ، وزعم أنه كفر ، وأنه حلّ قتله ، ورجع إلى خلوته . وفي سابع جمادى الأولى عاد القاضي كاتب السّرّ إلى مكة ، واجتمع عنده بالمسجد الحرام القضاة الثلاثة والباش ، وتكلموا في أمر العامري الذي أنكر على كاتب السّرّ ، وإذا به يدخل عليهم ، وينكر على كاتب السر في وجهه ، فدعا كاتب السر الشهود ؛ فأنكر العامة عليه وكبروا ، فخرج هو ومن معه ، فرموهم بالحصباء ، حتى إن بعض قناديل المسجد تكسر من الحصباء ، ودعا العوام للباش وشكروا القاضيين الشافعي والمالكي ، وذكر كاتب السر للباش - مع رسول - بأن القاضي الحنفي أخبره عنك أنك قلت إذا وصل كاتب السر من جدة أركب إليه إلى باب الشبيكة وأمنعه من الدخول . وذلك بحضور القاضي الشافعي ، وأنه قال نعم . فأنكر الباش ، وأنكر القاضيان ، وحلفا أن ذلك لم يحصل ، ثم انفصل المختلفون على صلح . وفي أول شعبان وصل خبر بعزل باش المماليك الترك . وفي ثانيه - صوابه ثاني عشره - قرئ مرسوم في اجتماع مع صاحب مكة بالمسجد الحرام فيه عزل الباش أبى يزيد الصغير ، ومسك مباشره وابن شقيرة ووضعهما في الحديد وإرسالهما ( بلوغ القرى لوحة 103 ، 104 ) . ( 1 ) بلوغ القرى لوحة 105 و .